مختار سالم

225

الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع

بطمأنينة نفوس اللاعبين وتوجيههم ، ورفع روحهم المعنوية ، لإزالة حالات الخوف والقلق قبل وبعد المباراة ليبث في اللاعبين الثقة بالنفس . ان علم النفس الرياضي ليس علما جديدا على المسلمين ، لأن الاسلام أول من اعلن عن أهمية العامل النفسي وتأثيره على مستوى الأداء الرياضي منذ أربعة عشر قرنا من الزمان . وكان الرسول الكريم مهتما بالنواحي النفسية لابناء المسلمين ، عاملا على رفع روحهم المعنوية وقت الحرب والسلم وأوقات الجد واللعب ، ومما يروى في هذا الشأن ان النبي صلى اللّه عليه وسلم وجد جماعة يتبارزون في الرمي بالقوس والسهم فقال « ارموا وانا مع بني فلان » فتوقف الفريق الآخر عن الرمي ، فقال لهم « ارموا وانا معكم كلكم : من حديث البخاري وهذه ملاحظة بالغة الأهمية ولها مدلولها النفسي العميق في مدى تأثير تشجيع لاعب دون آخر . كذلك عندما كان الرسول صلى اللّه عليه وسلم يستعرض قوات الجيش المدنية ، رأى بين جنود المسلمين فتى يافعا يقل عمره عن ستة عشر عاما ، فأخرجه من الطابور لصغر سنه ، وقال له مشجعا « تدرب على الرماية والخيل ، ثم تعال في العام القادم » فقال له الفتى « يا رسول الله لقد أجزت أبن عمي لأنه أكبر مني سنا ، ولكنه لو صارعني لصرعته » فتبسم الرسول الكريم وقال له : « دونك فصارعه واخذ الفتيان يتصارعان والرسول يشهدهما ، فلما تغلب الفتى الصغير على الكبير ضمه إلى صفوف المجاهدين المسلمين ان دلت هذه الواقعة على شيء فإنما تدل على مدى اهتمام رسول اللّه بالناحية النفسية ومعرفة الدقيقة لتأثيراتها العميقة في نفوس المقاتلين . . فإذا لم يوافق على اشتراك الفتى وانضمامه إلى جنود المسلمين نظرا لصغر عمره كانت إساءة بالغة على نفسية الفتى ، وإذا لم يوافق أيضا على ضمه بعد ان تغلب على ابن عمه في المصارعة لأصيب بالاحباط النفسي ، ولكن بالرغم من تقاليد الجندية التي وضعها الرسول على أن كل من ينضم إلى قوات المجاهدين يجب الا يقل عمره عن ستة عشر عاما الا انه استثنى هذا الفتى القوي الشجاع المؤمن بعقيدته من هذه القاعدة حرصا على نموه النفسي السليم ، وتشجيعا له على زيادة تنمية هذه القوة وتطويرها ، والمحافظة على